عبد الوهاب الشعراني

196

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

بذاتها ، وإنّما القمر محلّ لها ، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ، ولا حلّ فيه « 1 » . وقال في الباب الثّامن والخمسين وخمسمائة « 2 » في الكلام على اسمه - تعالى - " البديع " بعد كلام طويل : وهذا يدلّك على أنّ العالم ما هو عين الحقّ تعالى ، ولا حلّ فيه الحقّ تعالى ؛ إذ لو كان عين الحقّ تعالى « 3 » ، أو حلّ فيه ، لما كان قديما أو بديعا « 4 » . وقال في الباب الرّابع عشر وثلاثمائة « 5 » : لو صحّ أن يرقى الإنسان عن إنسايّته ، والملك عن ملكيّته ، ويتّحد بالحقّ تعالى ، لصحّ انقلاب الحقائق ، وخرج الإله عن كونه إلها ، وصار الخلق حقّا ، والحقّ خلقا « 6 » ، وما وثق أحد بعلم ، وصار المحال واجبا ، انتهى « 7 » . وقال في الباب الثّامن والأربعين « 8 » : الوجود كلّه ربّ وعبد ، وكلّ عبد مخلوق « 9 » ، فمن نفى المخلوق « 10 » في وقت ما فقد خرج عن مقام الكمال ، وكان صاحب حال وسكر ، لا صاحب علم وتحقيق ، وقال الشّيخ في " لواقح الأنوار " : لا يقدر عبد مقرّب ولو ارتفعت درجته في التّقريب إلى حضرة قاب قوسين أو أدنى أن يقول إنّ العالم عين

--> ( 1 ) انظر عبارة محيي الدين في الفتوحات المكية ، 4 / 431 . ( 2 ) ما ورد في " د " و " ك " و " ز " : " في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة " ، وليس ذلك كذلك ، وإنما في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة ، وعنوانه : " في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة : حضرة الإبداع " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 45 . ( 3 ) " د " ، " ز " : " عين الحق " . ( 4 ) عبارة محيي الدين : " وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق ، وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق ؛ إذ لو كان عين الحق ما صح كونه بديعا " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 47 . ( 5 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل الفرق بين مدارج الملائكة والنبيين والأولياء من الحضرة المحمدية " ، انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 77 . ( 6 ) " د " : قوله : " والحق خلقا " ساقط ، وهو مثبت في الفتوحات المكية ، 5 / 78 . ( 7 ) زاد في الفتوحات : " وصار الواجب ممكنا ومحالا ، والمحال واجبا ، وانفسد النظام ، فلا سبيل إلى قلب الحقائق . . . " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 78 . ( 8 ) عنوان هذا الباب " في معرفة " إنما كان كذا لكذا ، وهو إثبات العلة والسبب " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 2 / 395 . ( 9 ) جاء في الفتوحات : " فالوجود منقسم بينك وبينه ؛ لأنه مقسوم بين رب وعبد ، فالقديم الرب ، والحادث العبد " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 224 . ( 10 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " وكل عارف نفى مخلوقا في . . . " .